الفيروز آبادي
507
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
وقال أبو علىّ الفسوىّ : حاش ليس باسم « 1 » لأنّ حرف الجرّ لا يدخل على مثله ، وليس بحرف لأنّ الحرف لا يحذف منه ما لم يكن مضعّفا تقول حاشى وحاش . فمنهم من جعل حاش أصلا في بابه وجعله من لفظ الحوش أي الوحش « 2 » . والحوشىّ : الغامض من الكلام ، والوحشىّ من الإبل وغيرها ، منسوب إلى الحوش وهو بلاد الجنّ : وقيل الحوش فحول « 3 » جنّ ضربت في نعم مهرة فنسب إليها . * * * وقوله تعالى : ( ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ ) « 4 » أي محيد ومعدل ومميل ومهرب ، من حاص عنه حيصا وحيصة وحيوصا ومحيصا ومحاصا وحيصانا : عدل وحاد « 5 » * * * والحائط : الجدار ، والإحاطة يقال على وجهين : أحدهما : في الأجسام نحو أحطت بمكان كدّا . ويستعمل في الحفظ نحو : ( أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ ) « 6 » أي حافظ له من جميع جهاته . ويستعمل في المنع نحو قوله تعالى : ( إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ ) « 7 » أي إلّا أن تمنعوا .
--> ( 1 ) في الأصلين : « بحرف » وما أثبت عن الراغب . وقوله : « لان حرف الجر لا يدخل على مثله » يريد أنه لو كان اسما لدخل عليه حرف الجر ، وهو لا يدخل عليه لا تقول : من حاشى مثلا . وقوله : وليس حرف لأن الحرف لا يحذف منه ، أي أن « حاش » مختصرة من « حاشى » وهذا يرد كونها حرف لان الحذف من التصريف وهو لا يجرى في الحروف ، وقد رد على هذا أن الحرف إذا كثر استعماله جرى فيه الحذف ، كقولهم : سو افعل في سوف أفعل . وقوله « ما لم يكن مضعفا » أي نحو ربما في ربما وترى انها عند الفسوي فعل . ( 2 ) كأنه يريد أن الحوش مقلوب الوحش . ( 3 ) في الأصلين : « فحل » وما أثبت من الراغب . ( 4 ) الآية 21 سورة إبراهيم . ( 5 ) كذا في ب والراغب . وفي أ : « جار » ( 6 ) الآية 54 سورة فصلت . ( 7 ) الآية 66 سورة يوسف .